محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
79
سبل السلام
البيهقي : فيه إسماعيل بن عياش وليس بحجة ، لما عرفت من أنه رواه عن الشاميين وهو حجة في روايته عنهم . وبما أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة أنهم طبخوا ضبابا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أمة من بني إسرائيل مسخت في دواب الأرض فأخشى أن تكون هذه . فألقوها وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين . وأجيب عن الأول : بأن النهي وإن كان أصله التحريم لكن صرفه هنا إلى الكراهة ما أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي وهذه الرواية ترد ما رواه مسلم أنه قال بعض القوم عند ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الضب : لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه ولذا أعل ابن عباس هذه الرواية فقال بئس ما قلتم ما بعث نبي الله إلا محلا ومحرما كذا في مسلم . وأجيب عن الثاني : بأنه وقع منه ( ص ) ذلك ، أعني : خشية أن تكون أمة ممسوخة قبل أن يعلمه الله تعالى أن الممسوخ لا ينسل ، وقد أخرج الطحاوي من حديث ابن مسعود قال : سئل رسول الله ( ص ) عن القردة والخنازير أهي مما مسخ ؟ قال : إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وأصل الحديث في مسلم ولم يعرفه ابن العربي . فقال : قولهم إن الممسوخ لا ينسل : دعوى فإنه لا يعرف بالعقل إنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه . وأجيب أيضا : بأنه لو سلم أنه ممسوخ لا يقتضي تحريم أكله ، فإنه كونه كان آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا . وإنما كره صلى الله عليه وسلم الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله سبحانه كما كره الشرب من مياه ثمود . قلت : ولا يخفى أنه لو لم ير تحريمه لما أمر بإلقائها ، أو بتقريرهم عليه ، لأنه إضاعة مال ولا إذن لهم في أكله ، فالجواب الذي قبله هو الأحسن . ويستفاد من المجموع جواز أكله وكراهته للنهي . 13 - ( وعن عبد الرحمن بن عثمان ) هو ابن عبد الله التيمي ( القرشي رضي الله عنه ) ابن أخي طلحة بن عبد الله الصحابي ، قيل : إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وليست له رؤية . أسلم يوم الفتح وقيل : يوم الحديبية وقتل مع ابن الزبير في يوم واحد روى عنه ابناه وابن المنكدر ( أن طبيبا سأل النبي ( ص ) عن الضفدع ) بزنة الخنصر ( يجعلها في دواء فنهى عن قتلها . أخرجه أحمد وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود والنسائي ) والبيهقي بلفظ : ذكر طبيب عند النبي ( ص ) دواء وذكر الضفدع يجعلها فيه ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفادع . قال البيهقي : هو أقوى ما ورد في النهي عن قتل الضفدع . وأخرج من حديث ابن عمر : لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال : يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم قال البيهقي : إسناده صحيح . وعن أنس لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت على نار إبراهيم فجعلت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار . والحديث دليل على تحريم